تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
375
منتقى الأصول
العذاب على قيام الحجة لا بد أن يخصص بالعذاب الوارد على المعذب بعنوان الجزاء والعقاب ، فإنه الذي يصح ان يناط بقيام الحجة ، وإلا فغيره من أنواع العذاب لا تناط بقيام الحجة ، بل تحصل لمصالح نوعية أو شخصية . وإذا حملت الآية - تصحيحا لمدلولها - على إناطة المجازاة بالعذاب الدنيوي على قيام الحجة ، دلت على إناطة استحقاق العذاب الأخروي بقيام الحجة بالأولوية - كما قيل - ، لأنه إذا فرض ان استحقاق العقاب القليل نسبتا يتوقف على قيام الحجة ، فاستحقاق العقاب الكبير لا بد ان يتوقف على قيام الحجة بطريق أولى . والمتحصل : ان الآية ظاهرة عرفا في نفي الاستحقاق بدون قيام الحجة ، وان عدم العذاب فيها لأجل عدم الاستحقاق . ولو التزم بأنها ظاهرة في نفي فعلية العذاب فقط من دون ظهور في نفي الاستحقاق ، فهل تصلح للاستدلال أو لا ؟ . قد يقال : بان الخصم يدعي الملازمة بين نفي فعلية العقاب ونفي استحقاقه ، فتكون الآية ردا على الخصم الذي يدعي استحقاق العقاب على ارتكاب الشبهة . وناقشه صاحب الكفاية : بان الاستدلال بالآية يكون جدليا لا برهانيا يطلب فيه اليقين بالمطلب . هذا مع وضوح منع الملازمة ، لان الملازمة لو ثبتت بين نفي فعلية العقاب ونفي استحقاقه لكانت هناك ملازمة بين الاستحقاق والفعلية - لأنه لو ثبت الاستحقاق - . ولم يتحقق العقاب ، لكان ذلك خلف الملازمة بين عدم العقاب وعدم الاستحقاق - . الواضح انه لا يدعي أحد ثبوت الملازمة بين استحقاق العقاب وفعليته ، إذ ليست الشبهة بأهم من نفس المحرم المعلوم ، مع أن الوعيد بالعقاب عليه قد لا يلازم فعليته لتوبة أو شفاعة أو غير ذلك . أقول : إن عمدة ما يستدل به الأخباريون على مدعاهم الروايات الامرة